النـداء الـخفى

 

النـداء الـخفى
تناثرت حوله أوراق الأيام من شجرة حياته وبرغم أوراقها الخضراء إلا أنه يشعر بأن الأغصان قد أصابها الجفاف من جراء وحدته‏..‏ سنوات طويلة ووالدته وشقيقته يلحان عليه للزواج ويرشحان له الفتاة تلو الاخري ولكنه لايقتنع بأحد أو لايريد أن يقتنع‏..‏ لايعرف‏!‏ تحسس الشعيرات البيضاء‏..‏ لا الروح لاتشيخ أبدا‏,‏ ولكن أين هي من ستحرك عواطفه الراكدة وتروي الغصن الظمآن‏.‏لازم التجهم وجهه وكأنه من كثرة ماتحكم في مشاعره ولم يفصح عن أي انفعالات تعبر عن حزن أو سعادة‏..‏ لم يعد يستطع أن يعبر عمايعتريه من مشاعر واحاسيس‏.‏
وكأنها سمعت بروحها النداء الخفي‏,‏ فظهرت في حياته لتشاركه أيامه‏.‏

جاءت للشركة يوما ترتدي ثوب الأرملة الحزينة علي زوجها الراحل الذي كان يعمل في الشركة لتسوية بعض المستحقات المتعلقة بالمعاش‏..‏ تكبره بأعوام قليلة ولكن لايهم فإن شيئا مايجذبه نحوها‏..‏ ربما النظرات‏..‏ الحزينة والرقة الشديدة في حديثها وروحها الكبيرة إنه لايعرف‏!‏
هي قد جاوزت الأربعين من عمرها وهو في الثامنة والثلاثين من عمره‏,‏ مرت شهور‏..‏ بدأت تصفو سماء حياتها من سحب الأحزان وحلت النظرات المشرقة بدلا من النظرات‏,‏ الحزينة وازداد تعلقا بها ورغم تحفظها الظاهر تجاهه إلا أنها تبدي تجاوبا مترددا لمحاولته الاقتراب منها وبدأت تستعيد حيويتها وإقبالها علي الحياة من جديد‏..‏ سعد بذلك وبدأ يتحين الفرصة لمفاتحتها برغبته في الارتباط بها‏..‏ وخصوصا أنها لم تنجب اطفالا من زوجها الراحل‏..‏ فلن تتردد كثيرا أمام عرضه متعللة بالأولاد‏.‏

تقابلا وتحدثا معا‏..‏ ثم تشابكت الأيدي والقلوب‏..‏ ولكنها أمهلته فترة من الوقت لتهيئ نفسها لحياة جديدة مرة أخري‏.‏