|
أبو
الدرداء عويمر بن زيد
- الإمام القدوة. قاضي دمشق ، وصاحب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، أبو الدرداء عويمر بن
زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي.
- حكيم هذه الأمة. وسيد القراء بدمشق.
- وهو معدود فيمن تلا على النبي صلى الله عليه
وسلم ، ولم يبلغنا أبداً أنه قرأ على غيره. وهو
معدود فيمن جمع القرآن في حياة الرسول صلى
الله عليه وسلم.
- وتصدر للإقراء بدمشق في خلافة عثمان ، وقبل
ذلك.
- مات قبل عثمان بثلاث سنين.
- عن خيثمة : قال أبو الدرداء ، كنت تاجراً قبل
المبعث ، فلما جاء الإسلام ، جمعت التجارة
والعبادة ، فلم يجتمعا ، فتركت التجارة ،
ولزمت العبادة.
- قلت [ أي الذهبي ] : الأفضل جمع الأمرين مع
الجهاد ، وهذا الذي قاله هو طريق جماعة من
السلف والصوفية ، ولا ريب أن أمزجة الناس ،
تختلف في ذلك ، فبعضهم يقوى على الجمع ،
كالصديق ، وعبد الرحمن بن عوف. وكما كان ابن
المبارك ، وبعضهم يعجز ، ويقتصر على العبادة ،
وبعضهم يقوى في بدايته ، ثم يعجز ، وبالعكس ،
وكل سائغ. لكن لا بد من النهضة بحقوق الزوجة
والعيال.
- قال أبو الزاهرية : كان أبو الدرداء من آخر
الأنصار إسلاماً ، وكان يعبد صنماً ، فدخل ابن
رواحة ، ومحمد بن مسلمة بيته فكسرا صمنه ،
فرجع فجعل يجمع الصنم ، ويقول : ويحك ! هلا
امتنعت ! ألا دفعت عن نفسك ، فقالت أم الدرداء :
لو كان ينفع أو يدفع عن أحد ، دفع عن نفسه ،
ونفعها ! فقال أبو الدرداء : اعدي لي ماء في
المغتسل. فاغتسل ، ولبس حلته ، ثم ذهب إلى
النبي صلى الله عليه وسلم ، فنظر إليه ابن
رواحه مقبلاً ، فقال : يا رسول الله ، هذا أبو
الدرداء ، وما أراه إلا جاء في طلبنا ؟ فقال: (إنما
جاء ليسلم ، إن ربي وعدني بأبي الدرداء أن
يسلم).
- عن مكحول: كانت الصحابة يقولون: أرحمنا بنا
أبو بكر، وأنطقنا بالحق عمر ، وأميننا أبو
عبيدة ، وأعلمنا بالحرام والحلال معاذ ،
وأقرأنا أبي ، ورجل عنده علم ابن مسعود ،
وتبعهم عويمر أبو الدرداء بالعقل.
- وقال ابن إسحاق: كان الصحابة يقولون: أتبعنا
للعلم والعمل أبو الدرداء.
- وروى عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان وأبي
الدرداء ، فجاءه سلمان يزوره ، فإذا أم
الدرداء متبذلة ، فقال : ما شأنك ؟ قالت: إن
أخاك لا حاجة له في الدنيا ، يقوم الليل ،
ويصوم النهار. فجاء أبو الدرداء فرحب به ،
وقرب إليه طعاماً. فقال له سلمان: كل. قال: إني
صائم ، قال : أقسمت عليك لتفطرن. فأكل معه. ثم
بات عنده ، فلما كان من الليل ، أراد أبو
الدرداء أن يقوم ، فمنعه سلمان وقال : إن لجسدك
عليك حقاً ولربك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً ،
وصم وافطر ، وصل ، وائت أهلك ، وأعط كل ذي حق
حقه. فلما كان وجه الصبح ، قال : قم الآن إن شئت
، فقاما ، فتوضآ ، ثم ركعا ، ثم خرجا إلى
الصلاة ، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله
بالذي أمره سلمان : فقال له : ( يا أبا الدرداء ،
إن لجسدك عليك حقاً ، مثل ما قال لك سلمان).
- وقال خالد بن معدان: كان ابن عمر يقول: حدثونا
عن العاقلين. فيقال : من العاقلان ؟ فيقول:
معاذ ، وأبو الدرداء.
- عن محمد بن كعب ، قال : جمع القرآن خمسة : معاذ
، وعبادة بن الصامت ، وأبو الدرداء ، وأبيّ ،
وأبو أيوب. فلما كان زمن عمر ، كتب إليه يزيد
بن أبي سفيان : إن أهل الشام قد كثروا ، وملؤوا
المدائن ، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن
ويفقههم. فأعني برجال يعلمونهم.
فدعا عمر الخمسة، فقال: إن إخوانكم قد
استعانوني من يعلمهم القرآن ، ويفقههم في
الدين ، فأعينوني يرحمكم الله بثلاثة منكم إن
أحببتم ، وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا.
فقالوا: ما كنا لنتساهم ، هذا شيخ كبير – لأبي
أيوب – ، وأما هذا فسقيم – لأبي، فخرج معاذ
وعبادة وأبو الدرداء.
فقال عمر : ابدؤوا بحمص ، فإنكم ستجدون الناس
على وجوه مختلفة ، منهم من يلقن ، فإذا رأيتم
ذلك ، فوجهوا إليه طائفة من الناس ، فإذا
رضيتم منهم ، فليقم بها واحد ، وليخرج واحد
إلى دمشق ، والآخر إلى فلسطين. قال : فقدموا
حمص فكانوا بها ، حتى إذا رضوا من الناس ، أقام
بها عبادة بن الصامت ، وخرج أبو الدرداء إلى
دمشق ، ومعاذ إلى فلسطين ، فمات في طاعون
عمواس. ثم صار عبادة بعد إلى فلسطين وبها مات.
ولم يزل أبو الدرداء بدمشق حتى مات.
- عن ابن أبي ليلى ، قال : كتب أبو الدرداء إلى
مسلمة بن مخلد : سلام عليك. أما بعد ، فإن العبد
إذا عمل بمعصية الله ، أبغضه الله ، فإذا
أبغضه الله ، بغضه إلى عباده.
- عن أبي الدرداء: إني لآمركم بالأمر وما أفعله
، ولكن لعل الله يأجرني فيه.
- عن مسلم بن مشكم : قال لي أبو الدرداء : اعدد
من في مجلسنا. قال : فجاءوا ألفاً وست مئة
ونيفاً. فكانوا يقرؤون ويتسابقون عشرة عشرة ،
فإذا صلى الصبح ، انفتل وقرأ جزءاً ، فيحدقون
به يسمعون ألفاظه. وكان ابن عامر مقدماً فيهم.
- وقال هشام بن عمار : حدثنا يزيد بن أبي مالك ،
عن أبيه ، قال : كان أبو الدرداء يصلي ، ثم يقرئ
ويقرأ ، حتى إذا أردا القيام ، قال لأصحابه :
هل من وليمة أو عقيقة نشهدها ؟ فإن قالوا : نعم
، وإلا قال : اللهم إني أشهدك أني صائم. هو الذي
سن هذه الحلق للقراءة.
- وعن يزيد بن معاوية ، قال : إن أبا الدرداء من
العلماء الفقهاء ، الذين يشفون من الداء. عن
سالم بن أبي الجعد ، قال أبو الدرداء : ما لي
أرى علماءكم يذهبون ، وجهالكم لا يتعلمون !
تعلموا ، فإن العالم والمتعلم شريكان في
الأجر.
- عن ميمون بن مهران ، قال أبو الدرداء : ويل
للذي لا يعلم مرة ، وويل للذي يعلم ولا يعمل
سبع مرات.
- عن عون بن عبدالله : قلت لأم الدرداء : أي
عبادة أبي الدرداء كانت أكثر؟ قالت : التفكر
والاعتبار.
- وعن أبي الدرادء : تفكر ساعة خير من قيام ليلة.
- عن ابن حليس : قيل لأبي الدرداء – وكان لا
يفتر من الذكر – : كم تسبح في كل يوم ؟ قال :
مائة ألف ، إلا أن تخطئ الأصابع.
- عن أبي البختري ، قال : بينا أبو الدرداء يوقد
تحت قدر له ، إذ سمعت في القدر صوتاً ينشج ،
كهيئة صوت الصبي ، ثم انكفأت القدر ، ثم رجعت
إلى مكانها ، لم ينصب منها شيء. فجعل أبو
الدرداء ينادي : يا سلمان ، انظر إلى ما لم
تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك ! فقال له سلمان:
أما أنك لو سكت ، لسمعت من آيات ربك الكبرى.
- عن بلال بن سعد ، أن أبا الدرادء قال : أعوذ
بالله من تفرقة القلب. قيل : وما تفرقة القلب ؟
قال : أن يجعل لي في كل واد مال.
- روي عن أبي الدرداء ، قال : لولا ثلاث ما
أحببت البقاء : ساعة ظمأ الهواجر ، والسجود
بالليل ، ومجالسة أقوام ينتقون جيد الكلام
كما ينتقى أطايب الثمر.
- حريز بن عثمان : حدثنا راشد بن سعد ، قال : جاء
رجل إلى أبي الدرداء ، فقال : أوصني. قال : اذكر
الله في السراء يذكرك في الضراء ، وإذا ذكرت
الموتى ، فاجعل نفسك كأحدهم ، وإذا أشرفت نفسك
على شيء من الدنيا ، فانظر إلى ما يصير.
- عن عبد الله بن مرة ، أن أبا الدرداء قال :
اعبد الله كأنك تراه ، وعد نفسك في الموتى ،
وإياك دعوة المظلوم ، واعلم أن قليلاً يغنيك
خير من كثير يلهيك ، وأن البر لا يبلى ، وأن
الإثم لا ينسى.
- عن أبي الدرداء : إياك دعوات المظلوم ، فإنهن
يصعدن إلى الله كأنهن شرارت من نار.
- وروى لقمان بن عامر ، أن أبا الدرداء قال :
أهل الأموال يأكلون ونأكل ، ويشربون ونشرب ،
ويلبسون ونلبس ، ويركبون ونركب ، ولهم فضول
أموال ينظرون إليها وننظر إليها معهم ،
وحسابهم عليها ونحن منها براء.
- عن ابن جبير ، عن أبيه ، قال : لما فتحت قبرس
مر بالسبي على أبي الدرداء ، فبكى ، فقلت له :
تبكي في مثل هذا اليوم الذي أعز الله فيه
الإسلام وأهله ؟ قال : يا جبير ، بينا هذه
الأمة قاهرة ظاهرة إذ عصوا الله ، فلقوا ما
ترى . ما أهون العباد على الله إذا هم عصوه.
- عن أم الدرداء ، قالت : كان لأبي الدراء ستون
وثلاث مئة خليل في الله. يدعو لهم في الصلاة ،
فقلت له في ذلك ، فقال : إنه ليس رجل يدعو لأخيه
في الغيب ، إلا وكل الله به ملكين يقولان : ولك
بمثل . أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة.
- قالت أم الدراء : لما احتضر أبو الدرداء ، جعل
يقول : من يعمل لمثل يومي هذا ؟ من يعمل لمثل
مضجعي هذا ؟
- مات أبو الدرداء اثنتين وثلاثين.
- لما جاء نعي يعني ابن مسعود إلى أبي الدرداء
قال : أما إنه لم يخلف بعده مثله.
وقيل : الذين في حلقة إقراء أبي الدرداء كانوا
أزيد من ألف رجل ، ولكل عشرة منهم ملقن ، وكان
أبو الدرداء يطوف عليهم قائماً ، فإذا أحكم
الرجل منهم ، تحول إلى أبي الدرداء يعني يعرض
عليه.
- وعن أبي الدرداء قال: من أكثر ذكر الموت قل
فرحه وقل حسده.
|